محمد بيومي مهران

397

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

غير أن هناك من يرى أن موسى عيّ لا يكاد يبين حين يتكلم ، فقد أصيب بحبسة في لسانه ، نتيجة لتأخر إرضاعه « 1 » ، هذا فضلا عن أن أحبار اليهود - إلى جانب المتأثرين بالإسرائيليات - إنما يرون في هذا المجال أسطورة مبناها أن فرعون إنما كان يداعب موسى - وهو ما يزال بعد في الثالثة - فحمله بين ذراعيه ، ورفعه مدللا إلى أعلى ، فاختطف موسى التاج من على رأس فرعون ووضعه فوق رأسه ، فانزعج فرعون بهذا الفأل ، واهتم باستشارة حكمائه ، إذ أحس أن الطفل إنما سوف يكون له شأن في تقويض عرشه ، فأراد اختباره فأمر بإعداد طبقين ، ووضع بأحدهما تمر أحمر ، وبالآخر جمر ، فأوحى اللّه - كما يدعون - إلى موسى أن يتناول الجمر ، إبعادا لشبهة الإدراك الناضج عن الطفل ، ووضع الجمر على لسانه ، فأصبح عييا لهذا السبب « 2 » . وإذا ما أردنا مناقشة آراء العالم اليهودي « فرويد » ، فيما يختص بمصرية اسم موسى أصلا واشتقاقا ، لرأينا أنها أمر قبول تماما ، ذلك لأن فكرة الأصل المصري لاسم موسى ، منذ أن نادى به « جيمس هنري برستد » ، و « أدولف إرمان » و « سيجموند فرويد » ، أصبحت الآن من الحقائق التي يكاد يتفق عليها العلماء - ومنهم أدولف لودز « 3 » ، وجريفث « 4 » ، وجاك فنجان « 5 » ، وسيسل روث « 6 » ، ووليم أولبرايت « 7 » ، وستانلي كوك « 8 » ، وغيرهم .

--> ( 1 ) عبد الرحيم فودة : في معاني القرآن ص 167 . ( 2 ) فؤاد محمد شبل : إخناتون : رائد الثورة الثقافية ، القاهرة 1974 ص 87 ، تفسير أبي السعود 6 / 12 ، تاريخ الطبري 1 / 390 ، ابن الأثير 1 / 98 . ( 3 ) A . Lods , op - cit , P . 169 . ( 4 ) J . G . Griffiths , in JNES , 231 . p ، 1953 ، 12 . ( 5 ) J . Finogan , op - cit , P . 134 . ( 6 ) C . Roth , op - cit , P . 8 - 7 . ( 7 ) W . F . Albright , op - cit , P . 14 . ( 8 ) S . A . Cook , op - cit , P . 355 .